قبل أن تشرق شمس الصباح فوق أفق مقاطعة إمبو في كينيا، يكون غابرييل دويغا قد بدأ بالفعل التحضير لرحلة تغذي مستقبل مئات الأطفال.
على طول المسارات المتعرجة التي تربط القرى المحلية، يعد غابرييل مشهداً مألوفاً على دراجته النارية، وهو يحمل ما هو أكثر من مجرد إمدادات. إنه حلقة وصل حيوية في سلسلة من الأمل، حيث يقوم بتوصيل وجبات "الأوجي" (العصيدة) الدافئة والمغذية للمتعلمين الصغار الذين لولا ذلك لبدأوا يومهم بمعدة فارغة.
في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا يزال الجوع أحد أكثر العقبات استمراراً أمام التعليم. وفي كينيا وحدها، يعاني %60 من الأطفال من نقص التغذية، وهي أزمة تقوض بشكل مباشر الحضور المدرسي وقدرة الطفل على التركيز في دروسه. وعندما يكون الطفل جائعاً، يصبح الفصل الدراسي مكاناً للصراع بدلاً من أن يكون مكاناً للإمكانات.
هذا هو الواقع الذي يعمل غابرييل على تغييره كل صباح.
يبدأ يوم غابرييل بين الساعة 7:30 و8:30 صباحاً في مطبخ "كانغارو". هنا، يجمع الأواني المليئة بالأوجي الطازجة، ويؤمنها بعناية على دراجته استعداداً لمساره. وتغطي مهمته أربع مدارس رئيسية: "أوتاوالا"، و"نجوكيري"، و"دوندا"، و"نجيروي".
بدءاً من مدرسة "أوتاوالا" الأقرب إلى المطبخ، يقضي غابرييل نحو ساعتين لضمان وصول الوجبات إلى كل مدرسة في قائمته في الوقت المحدد. ويقول غابرييل: "أستمتع بالعمل مع فود فور إديوكيشن (Food4Education)"، مشيراً إلى أن مصداقية البرنامج هي ما يجعله فعالاً للغاية.
بالنسبة لغابرييل، يظهر أثر عمله جلياً في وجوه الطلاب والأعداد المتزايدة في الفصول الدراسية. فمنذ بدء البرنامج، شهد تحولاً كبيراً في المدارس التي يخدمها.
"لقد زاد عدد الطلاب بشكل ملحوظ"، يقول غابرييل. "الطلاب الذين لم يكونوا قادرين على تحمل تكلفة كوب من الأوجي انضموا إلى المدرسة لأنهم يعرفون الآن أن هناك وجبة بانتظارهم."
تؤكد ملاحظته حقيقة هامة: عندما يُزال عائق الجوع، يفتح باب التعليم على مصراعيه. فالأطفال الذين كان الفقر يعيقهم في السابق أصبح لديهم الآن دافع للحضور، وهم يعلمون أنهم سيحصلون على التغذية وسيكونون مستعدين للتعلم.
يعد مسار غابرييل جزءاً أساسياً من برنامج "فود فور إديوكيشن" (Food4Education) للتغذية المدرسية، المدعوم من دبي العطاء من خلال حملة أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً. هذا النموذج الذي يقوده المجتمع "من المزرعة إلى المائدة" يقوم بما هو أكثر من مجرد ملء الأطباق؛ فهو يخلق فرص عمل كريمة لسائقي التوصيل مثل غابرييل ويعزز النظام الغذائي المحلي بالكامل.
وبحلول الوقت الذي يعيد فيه غابرييل أوانيه الفارغة إلى المطبخ انتظاراً لليوم التالي، يكون قد ساعد في تأمين أساس لنتائج تعليمية أفضل لجيل بأكمله.
بالنسبة لغابرييل دويغا، الطريق مسؤولية. فهو لا يسلّم وجبات فحسب، بل يقدّم فرصاً وإمكانات. في مجتمعات يقيّد فيها الجوع قدرات الأطفال، يساهم عمله الدؤوب في مساعدتهم على التركيز والنمو والحلم.
