مارغريت وايثيرا

مارغريت وايثيرا

مارغريت وايثيرا

مارغريت وايثيرا: القلب الدافئ وراء كل وجبة مدرسية

في تمام الساعة السادسة صباحاً، وقبل وقت طويل من دق جرس المدرسة، تكون مارغريت وايثيرا موتوني قد بدأت يومها.

داخل مطبخ رويسامبو المجتمعي في كينيا، يتصاعد البخار من الأواني الكبيرة بينما تنضم مارغريت إلى فريقها في دوام الصباح. تتحرك الأيدي بإيقاعٍ مدروس، تقطيع وتحريك وطهي، لتتحول مكونات بسيطة إلى وجبات ساخنة ومغذية ستصل قريباً إلى مئات الأطفال الصغار. بالنسبة لمارغريت، لا يقتصر هذا الروتين اليومي على كونه وظيفة، بل هو شريان حياة يربط الأطفال بفرصتهم في التعلم، والنمو، والحلم.

مارغريت ليست مجرد طاهية. إنها جزء من حلٍ لأحد أكثر التحديات إلحاحاً التي تواجه التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء: الجوع.

الجوع داخل الفصول الدراسية

في أنحاء القارة الإفريقية، يفتقر أكثر من %90 من الأطفال إلى نظام غذائي أساسي ومغذٍ، بينما لا يحصل أكثر من نصفهم على عدد الوجبات الموصى به يومياً. وفي كينيا وحدها، يعاني %60 من الأطفال من سوء التغذية، وهي أزمة تؤثر بشكل مباشر على الحضور المدرسي، والتركيز، ونتائج التعلم. فعندما يصل الأطفال إلى المدرسة وهم جائعون، تصبح الدروس أكثر صعوبة، وتظل الإمكانات غير مستغلة، وتُوضع مستقبلاتهم في خطر بصمت.

هذه الحقيقة هي ما يجعل مطابخ مثل مطبخ رويسامبو ضرورية إلى هذا الحد.

من مساعدة إلى طاهية ومُعيلة

عندما افتُتح مطبخ رويسامبو عام 2024، انضمت مارغريت إليه كمساعدة. وسرعان ما أتقنت إيقاع العمل داخل المطبخ المدرسي - سرعة التحضير، والانضباط في التخطيط الغذائي، والمسؤولية المترتبة على إطعام الأطفال يومياً. لم يمر تفانيها دون ملاحظة، وسرعان ما تمت ترقيتها لتصبح طاهية.

اليوم، تفخر مارغريت بتحضير وجبات تغذي الأجساد والعقول معاً. يُعد الأرز الوجبة الأساسية، مع استبداله أحياناً بالحبوب، وفق جدول أسبوعي مخطط بعناية لضمان التوازن والتنوع الغذائي. كل طبق هو جزء من منظومة أكبر، صُممت لضمان وصول الأطفال إلى الصفوف الدراسية وهم مستعدون للتعلم.

وبالنسبة لمارغريت، فإن الأثر شخصي للغاية. إذ يتناول اثنان من أطفالها الوجبات التي تساعد في تحضيرها.

تقول: "أرى الفرق بنفسي. يسعدني أن أراهم يركزون ويتعلمون."

وتضيف: "حلمي لهما بسيط لكنه كبير: أن يصبح أحدهما طبيباً، والآخر رجل شرطة في المستقبل."

حلّ تقوده المجتمعات المحلية

يُعد مطبخ رويسامبو جزءاً من برنامج "فود فور إديوكيشن" (Food4Education) للتغذية المدرسية الصديقة للبيئة، والذي تدعمه دبي العطاء خلال شهر رمضان المبارك من خلال حملة "أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً." وقد انطلق هذا البرنامج في كينيا، وتم تصميمه ليتم التوسع به عبر إفريقيا جنوب الصحراء، بهدف التصدي للجوع داخل الفصول الدراسية من خلال مطابخ مجتمعية صديقة للمناخ توفر وجبات مغذية يومية للمتعلمين الصغار.

ويعتمد البرنامج على نموذج مجتمعي مُجرّب، حيث يوفر كل مطبخ 76,000 وجبة سنوياً، إلى جانب خلق 164 فرصة عمل محلية، تشغّل النساء، مثل مارغريت، غالبية هذه الوظائف. كما يتم توريد المكونات من صغار المزارعين المحليين، مما يعزز سبل العيش ويقوي النظم الغذائية المحلية، في حين يتم توصيل الوجبات إلى المدارس عبر موزعين محليين، مما يخلق فرص عمل إضافية داخل المجتمع.

ويضمن هذا النهج القائم على "من المزرعة إلى المائدة" أن يتجاوز برنامج التغذية المدرسية مجرد سد الجوع، ليُسهم في تمكين الأسر، ودعم المزارعين، وتوفير عمل كريم، وتقليل الأثر البيئي من خلال استخدام الطاقة النظيفة وتقنيات الطهي منخفضة الانبعاثات.

مطبخ واحد… وتأثير يمتد للكثيرين

انطلاقاً من مقاطعة إمبو في كينيا، حيث لا يزال الجوع عائقاً رئيسياً أمام التعليم، سيوفر كل مطبخ الوجبات الغذائية لـ400 طفل من المتعلمين في مرحلة الطفولة المبكرة، تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات، عبر 21 مدرسة ريفية، بما يضمن حصولهم على تغذية منتظمة خلال أكثر سنواتهم نمواً وحساسية. وإلى جانب التغذية، تم تصميم هذا النموذج ليكون قابلاً للتوسع، مُظهراً كيف يمكن للتغذية المدرسية المستدامة، التي تقودها المجتمعات المحلية، أن تعزز نظم التعليم وتقوي المجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة.

وبالنسبة لمارغريت، تتحول هذه الأرقام إلى وجوه تراها كل يوم: أطفال يصلون إلى المدرسة بنشاط، وطلاب قادرون على التركيز، وآباء وأمهات يكسبون رزقهم بكرامة.

حيث تلتقي الرعاية بالأثر

لا يُعد مطبخ رويسامبو مجرد مكان عمل بالنسبة لمارغريت، بل مساحة تلتقي فيها الرعاية والمهارة وروح المجتمع لإحداث تغيير مستدام. فكل وجبة تحضّرها تُسهم بهدوء في تحسين صحة طفل، وتعزيز تعليمه، وبناء مستقبله.

وفي منطقة لا يزال الجوع فيها يعيق ملايين الأطفال، تُثبت قصة مارغريت حقيقة بسيطة لكنها عميقة: أن وراء كل وجبة مدرسية حكاية إنسانية، وأن التزام امرأة واحدة، تقف أمام موقد في ساعات الفجر الأولى، قادر على أن يمتد أثره ليغذي الأمل في مجتمعٍ بأكمله.

تبرع الآن